تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فبطبيعة الحال كان كاشفا عن امضاء الشارع له ، ويكفي في كشف الامضاء عدم ورود الردع عن ارتكازه ، فلو كان هذا الحق غير مقبول لدى الشارع ولا يرى مصلحة في ثبوته لردع عنه وعدم ورود الردع كاشف عن الامضاء له . واما إذا فرضنا انه ثابت عند العقلاء لا من جهة الارتكاز الفطري بل بسبب اخر فلا يمكن اثبات امضائه شرعا ، ومن هذا القبيل حق النشر وحق التاليف ونحوهما ، فإنها من الحقوق الثابتة لدى العقلاء لا بالارتكاز والفطرة بل إنهم يرون مصلحة في ثبوتها ، ولكن حيث إنه لا يمكن اثبات امضائها شرعا لعدم وجودها في عصر التشريع من جهة وعدم كونها موافقة للفطرة من جهة أخرى ، فإذا لم يثبت امضائها شرعا لم يثبت كونها من الحقوق الشرعية حتى يمكن تطبيق القاعدة عليها إذا كان ثبوتها ضرريا . إلى هنا قد تبين ان الضرر المأخوذ في موضوع القاعدة أعم من الضرر المالي والبدني والحقي شريطة ان يكون الحق ثابتا شرعا .

النقطة الثانية : ان حديث لا ضرر ، هل يشمل الاحكام العدمية أو مختص بالاحكام الالزامية الوجودية .

والجواب : ان فيه قولين : القول الأول : ما اختاره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن الحديث كما يشمل الاحكام الوجودية يشمل الاحكام العدمية أيضا إذا كانت ضررية ، بتقريب ان المأخوذ في موضوع الحديث الضرر ، فاذن كل ما يكون منشاء
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 560