تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
لعدم الموضوع لها ، واما البراءة الشرعية فلا مانع من جريانها عن التعيين فإنها لا تجري عن التخيير ، إذ لا كلفة فيه ، فاذن لا معارض لجريانها عن التعيين ، وحينئذ فينحل العلم الاجمالي حكما لا حقيقة . واما ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن البراءة الشرعية لا تجري في عالم الملاك لاختصاصها بالأحكام الشرعية المجعولة ، فهو مبني على تفسيره ( قدّس سرّه ) حديث الرفع « 2 » ، بان المراد منه رفع الحكم الواقعي ظاهرا فلهذا لا تجري البراءة في عالم الملاك ، إذ لا معنى لرفع الملاك ظاهرا ، لان الملاك أمر تكويني غير قابل لا للوضع ولا للرفع شرعا هذا . واما بناء على ما ذكرناه من أن مفاد حديث الرفع نفي ايجاب الاحتياط ، فلا مانع من جريان البراءة الشرعية في عالم الملاك ، لأن مفادها نفي ايجاب الاحتياط سواء أكان في موارد الشك في الملاك أم كان في موارد الشك في الحكم . هذا إضافة إلى أن التفكيك بين الشك في الوجوب والشك في الملاك بأن يكون الشك على الأول في السقوط وعلى الثاني في الحدوث والثبوت لا يمكن ، لأن الوجوب يدور مدار الملاك حدوثا وبقاء ، فلا يمكن افتراض أن الشك في الوجوب يكون في السقوط وفي الملاك في الحدوث والثبوت . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنه على القول باستحالة تكليف الناسي ، فإذا نسي جزءا أو شرطا وأتى بالأقل وهو الصلاة
هامش
( 1 ) - دراسات في علم الأصول ج 1 ص 204 ( 2 ) - وسائل الشيعة ج 15 ص 369 باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه
المباحث الأصولية — صفحة 35 | الشيخ محمد إسحاق الفياض