تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
سقوطه بقاء الا انه لا مانع من اجراء البراءة العقلية بل الشرعية عن وجوب الأكثر بلحاظ ملاكه الذي هو حقيقة الوجوب وروحه ، اما جريان البراءة العقلية فهو واضح واما البراءة الشرعية ، فان مورد جريانها كل ما يشك في أنه تحميل من قبل الشارع سواء أكان بلسان الانشاء أم الاخبار ، وعلى هذا فتكليف الناسي بالأقل وان كان لا يمكن على القول باستحالة تكليفه ، الا انه لا مانع من اخبار الشارع بأنه مشتمل على ملاك يفي بملاك الأكثر وهذا المقدار يكفي في جريان البراءة الشرعية عن الأكثر . وبكلمة أن الناسي بعد التذكر يشك في ثبوت الملاك لوجوب الأكثر ، لأن اتيانه بالأقل في حالة النسيان إن كان وافيا بملاك الأكثر فلا ملاك له ، وإن لم يكن وافيا فملاكه ثابت ، ونتيجة ذلك هي الشك في ثبوت الملاك للأكثر وعدم ثبوته ، وفي مثل ذلك لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن ثبوت ملاكه ، لأن مورد الاصالة ، ما يكون ثقلا على المكلف وكلفة عليه ، ومن الواضح ان ملاك الأكثر إذا كان ثابتا فهو ثقل وكلفة ، باعتبار انه حقيقة التكليف وروحه هذا . ويمكن المناقشة فيه ، لأن المكلف الناسي بعد التذكر يعلم اجمالا بأن الواجب عليه اما تحصيل ملاك الأقل بالاتيان به في حالة النسيان أو الأكثر بعد التذكر ، فإن كان الأول فقد أتى به ، وان كان الثاني لم يأت به ، فاذن يدور الامر في المقام بين التعيين والتخيير في عالم الملاك ، وحيث أن هذا العلم الاجمالي لا ينحل فهو بيان رافع لموضوع البراءة العقلية ، لأن موضوعها عدم البيان والعلم الاجمالي بيان ، فاذن لا تجري البراءة العقلية