تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
المقام ، فالمكلف الناسي بعد التذكر يشك في أصل ثبوت التكليف الفعلي وفاعليته واشتغال الذمة به لا انه متيقن باشتغال ذمته به ويشك في سقوطه ، ومن هنا ان الشك في المقام ليس في السقوط لا بالنسبة إلى مرحلة الفعلية ولا بالنسبة إلى مرحلة الجعل ، اما في الأولى فلأن الشك في أصل ثبوت الفعلية لا في سقوطها بعد العلم بثبوتها ، واما في الثانية فلأن الجعل غير ساقط ولا يشك في سقوطه ، فاذن ما ذكره ( قدّس سرّه ) من فرض الشك في السقوط ومع ذلك يكون المقام موردا لقاعدة البراءة لا وجه له . والخلاصة : أن مورد قاعدة البراءة والاشتغال الشك في الحكم الفعلي ، فإن كان الشك في سقوطه بعد العلم بثبوته واشتغال الذمة به فهو مورد لقاعدة الاشتغال ، وان كان في أصل ثبوته فهو مورد لقاعدة البراءة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشك في ثبوت الحكم الفعلي من جهة الشك في جعله أو يكون الشك في فعليته بعد العلم بجعله ، والمقام من قبيل الثاني ، فان الناسي بعد التذكر يشك في فعلية وجوب الأكثر من جهة احتمال ان إتيانه بالأقل في حالة النسيان مانع عن فعليته ، فاذن يكون الشك في أصل ثبوت الفعلية وهو مورد لقاعدة البراءة ، ومورد قاعدة الاشتغال الشك في سقوط فعلية فاعلية الحكم بعد العلم بثبوتها في العهدة وتنجزها . الوجه الثالث : ما ذكره ( قدّس سرّه ) « 1 » من أننا لو سلمنا أن أصالة البراءة لا تشمل موارد الشك في المسقط للتكليف بلحاظ مرحلة الجعل ، الا انه مع ذلك فالبراءة وان كانت لا تجري عن وجوب الأكثر ، باعتبار ان الشك في
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 373