قاعدة الاشتغال .
واما الوجه الثاني ، فلأن ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن الشك في السقوط إنما يكون موردا لقاعدة الاشتغال إذا كان الشك فيه من ناحية الامتثال واستيفاء فاعلية التكليف صحيح ، لأن الشك في بقاء التكليف الفعلي بعد العلم بفعلية فاعلية واشتغال الذمة به مورد لقاعدة الاشتغال ، لأن العقل يحكم بأن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .
واما في المقام ، فوجوب الأكثر وإن كان مجعولا في الشريعة المقدسة ، إلا أنه لا أثر للحكم في مرحلة الجعل ، لأن الحكم في هذه المرحلة لا يدخل في العهدة ، وعلى هذا فالناسي إذا دخل عليه الوقت وهو ناسي ، فبناء على استحالة تكليفه فهو غير مكلف لا بالأقل ولا بالأكثر ، ولكنه مع ذلك يرى نفسه مكلفا بالأقل بتخيل أنه حصة تامة فأتى به ، ثم تذكر في آخر الوقت والتفت إلى أن الواجب الأكثر وهو الصلاة التامة وبعد الالتفات اليه صار وجوبه فعليا يعني فاعليته ، وحيث أنه يحتمل أن يكون في الأقل ملاك يفي بملاك الأكثر ، وهذا الاحتمال يمنع عن العلم بفعلية فاعليته ، فاذن يكون المكلف بعد التذكر كان يشك في فعلية فاعلية وجوب الأكثر ، وهذا الشك في أصل ثبوت التكليف الفعلي وفاعليته وهو مورد لقاعدة البراءة دون قاعدة الاشتغال ، لأن مورد قاعدة الاشتغال هو ما إذا علم المكلف بثبوت التكليف الفعلي وفعلية فاعليته واشتغال الذمة به وتنجزه عليه وشك في سقوطه عن ذمته ، هذا مورد القاعدة ، لأن العقل في هذا الفرض يحكم بأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، واما في
المباحث الأصولية — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢