في أذهان العرف والعقلاء ، فيكفي في امضائها وتقريرها عدم ورود الردع عنها .
الثاني ، ان سيرة العقلاء قد جرت على ثبوت حق لم يكن ذلك الحق موجودا في زمن المعصومين ( عليه السّلام ) كحق التاليف والنشر وما شاكل ذلك ، فهل يمكن امضاء هذه السيرة بدعوى ان هذا الحق لو كان موجودا في زمن المعصومين ( عليه السّلام ) لكان ممضاة من قبل الشارع .
والجواب : انه لا يمكن ، إذ لا طريق لنا إلى اثبات هذه القضية الشرطية ، الا إذا كانت ثابتة لدى العرف والعقلاء ومرتكزة في اعماق نفوسهم من الأول اي من حيث تطور المجتمع الانساني وصيرورته مجتمعا عقلائيا متكاملا ، فاذن هذه القضية الشرطية موجودة في زمن المعصومين ( عليه السّلام ) وان كان طرفاها غير موجودين ، وحينئذ فبطبيعة الحال عدم ردع الشارع عن هذه القضية الشرطية الارتكازية دليل على امضائه لها واقراره بها ، واما الحق الحادث لدى العقلاء الذي لا يكون مرتكزا في أذهانهم وثابتا في اعماق نفوسهم وانما هو مجرد بناء منهم على ثبوت هذا الحق لسبب أو اخر فلا طريق لنا إلى امضائه شرعا ، ولهذا قلنا بعدم ثبوت حق التاليف والنشر وما شاكل ذلك وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن الزام المشتري ببعض الصفقة ليس اضرار ماليا عليه ، ولو فرضنا انه اضرار لدى العقلاء ، فلا قيمة له ما لم يكن كذلك لدى الشرع والا فلا يكون مشمولا للقاعدة .
المباحث الأصولية — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٢