انتفائه من جهة تخلف الشرط أو قاعدة لا ضرر أو حكم الشارع بثبوت الخيار كخيار المجلس أو الحيوان ، فإذا وقع العقد بينهما في المجلس كان لكل منهما حق الفسخ ما لم يفترقا ، وإذا كان المبيع حيوانا ، كان للمشتري حق خيار الفسخ إلى ثلاثة أيام ، وهذا الحق ثابت لكل منهما أو لأحدهما اما بجعل الشارع أو بجعل أحد المتعاقدين أو كلاهما ، كما إذا اشترط المشتري الخيار لنفسه في متن العقد أو البايع أو كلاهما معا ، فان هذا الشرط ان كان من المشتري فهو مانع عن حق البايع عليه ، وان كان العكس فبالعكس ، وان كان من كليهما فهو مانع من حق كل منهما على الاخر .
وبكلمة ، ان المانع عن حق كل منهما على الاخر تارة يكون من قبل الشارع كما في خيار المجلس وخيار الحيوان ، وأخرى يكون من قبل المتعاقدين أو أحدهما سواء أكان بالشرط في متن العقد صريحا أم بالشرط الضمني الارتكازي ، وثالثة من قبل قاعدة لا ضرر ، كل ذلك مانع عن شمول اطلاقات أدلة وجوب الوفاء الذي هو وجوب حقي ومفاد أدلة الخيار نفي الوجوب الحقي ، فإذا انتفي اللزوم الحقي ثبت الجواز الحقي .
لأن لكل من المتعاقدين حق الالتزام بالعقد على الاخر ، فإذا انتفي هذا الحق عن كل منهما ، ثبت الحق الثاني له وهو حق كل منهما لنفسه المتمثل في الجواز الحقي وثبوته لا يحتاج إلى دليل ، وعلى هذا فإذا فرضنا ان هذا الالتزام ضرري ، كما إذا كان العقد غبنيا أو معيبا فهو مرفوع بقاعدة لا ضرر ، فإذا ارتفع هذا الالتزام الحقي ثبت الخيار وهو الجواز الحقي ، لأن المانع منه هذا الالتزام الحقي مع ثبوت المقتضي له ، فإذا ارتفع المانع فهو
المباحث الأصولية — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٥