واما القول الأول ، فقد اختاره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » بتقريب ان كل من المتعاقدين ملتزم بالوفاء بالعقد مشروطا ومعلقا بعدم تبعض الصفقة ، ومرجع هذا الشرط إلى جعل الخيار له عند تخلفه ، فاذن لا فرق بين هذا الخيار وخيار الغبن والعيب ، لأن الدليل على ثبوت هذه الخيارات جميعا الشرط الضمني الارتكازي هذا .
[ هل يمكن اثبات خيار تبعض الصفقة بالشرط الضمني ]
وللمناقشة فيه مجال ، لأن اثبات هذا الخيار بالشرط الضمني الارتكازي مشكل بل لا يمكن ، لأن اثبات التزام كل من المتعاقدين بالوفاء بالعقد مشروطا بعدم تبعض الصفقة لا يمكن ، لأن تبعض الصفقة لا يضر بمالية ماله ولا يوجب نقصها ، ولهذا لا يمكن اثبات هذا الشرط بالارتكاز ، لأن ما هو مرتكز في أذهان العرف والعقلاء في أبواب المعاملات والتبادلات الاستثمارية هو الانحفاظ على مالية مال كل من المتعاملين ، ولا يمكن اثبات مثل هذا الارتكاز في تبعض الصفقة ، إذ ليس فيه ضرر مالي ولهذا لا منشاء لهذا الارتكاز فيه ، نعم قد يكون على خلاف الفرض الشخصي ، فإنه قد يتعلق بعدم تبعض الصفقة ، ومن المعلوم ان تخلف الغرض الشخصي لا يوجب الخيار ، هذا إضافة إلى أنه تختلف باختلاف الاشخاص وباختلاف الموارد ، فإنه قد لا يتعلق غرضه بعدم تبعض الصفقة .
إلى هنا قد تبين ان الصحيح هو القول الثاني دون القول الأول .
وهل يمكن اثبات خياره بقاعدة لا ضرر أو لا ؟
والجواب : انه لا يمكن ، إذ ليس في تبعض الصفقة ضرر مالي حتى
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة ج 5 ص 349