السورة عنه ، وفي هذا الحال حيث أن الناسي لا يلتفت إلى نسيانه ، فيعتقد أن الصلاة بدون السورة هي الواجبة عليه وهي الصلاة التامة فيأتي بها ، ثم تذكر وشك في أن وجوب الصلاة التامة قد سقط عنه بالاتيان بالصلاة الناقصة من جهة احتمال أن ترتب ملاك عليها يفي بملاك الصلاة التامة وإن لم تكن مأمورا بها ، وحينئذ فيسقط وجوبها بسقوط ملاكه من دون أن يكون وجوبها مشروطا بعدم الاتيان بالصلاة الناقصة في حالة النسيان ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) .
ولكن مع ذلك لا يمكن الأخذ به ، لأن الشارع حين الجعل كان ملتفتا إلى الجهات التي لها دخل فيه والحالات الطارئة على المكلف من النسيان والخطاء والاضطرار والإكراه وهكذا . وأيضا كان ملتفتا إلى أن المكلف إذا نسي جزءا من الصلاة أو شرطها ، فالصلاة الفاقدة له مشتملة على ملاك يفي بملاك الأكثر بعد التذكر ، فإذا أتى الناسي بها فقد استوفي ملاك وجوب الأكثر ، وحينئذ ينتفي وجوبه بانتفاء ملاكه ، وعليه فبطبيعة الحال يكون لعدم الاتيان بها في حالة النسيان دخل في اتصاف الأكثر بالملاك في مرحلة المبادي وفي الحكم في مرحلة الجعل .
والخلاصة : أنه بقطع النظر عما ذكرناه من أن المقام على تقدير تسليم أن احتمال كون الملاك المترتب على الأقل في حالة النسيان يفي بملاك الأكثر داخلا في دوران الأمر بين التعيين والتخيير وليس من باب الاشتراط ، فلا مناص من الالتزام بالاشتراط ، ولكن على كلا التقديرين يكون المقام من موارد قاعدة البراءة الشرعية والعقلية لا من موارد
المباحث الأصولية — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١