وعليه فلا معارض لاطلاق دليل وجوب الوضوء ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان دليل حرمة الضرر مطلق الا انه معارض مع الكتاب وهو اية الوضوء بالعموم من وجه ، وقد ذكرنا في مبحث التعادل والترجيح ان الخبر المعارض للكتاب أو السنة بالتباين أو العموم من وجه فلا يكون حجة بل هو زخرف وباطل ، وفي المقام حيث إن دليل حرمة الضرر معارض مع اطلاق الكتاب بالعموم من وجه فلا يكون حجة ، ومع الاغماض عن ذلك أيضا ، فيقع التعارض بين اطلاق دليل وجوب الوضوء واطلاق دليل الحرمة فيسقطان معا في مورد الاجتماع والمرجع فيه حينئذ هو اطلاق دليل استحباب الوضوء ، فلا مانع عندئذ من الاتيان به بداعي امره الاستحبابي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان مستند المشهور في المقام لو كان قاعدة الامتناع ، كان ينبغي لهم ان يحكموا بصحة الوضوء من جهة امره الاستحبابي بعد سقوط امره الوجوبي بالتعارض ، واما قاعدة التغليب فلا أصل لها لأنها مجرد استحسان .
الثالثة : ان حكم المشهور ببطلان الوضوء الضرري لا يمكن الا على أساس ان يكون مستندهم في نفي وجوبه قاعدة لا ضرر ، فان هذه القاعدة تنفي وجوبه وتقيد اطلاق دليله بغير الوضوء الضرري ، وعلى هذا فيكون الوضوء الضرري مشمولا لاطلاق دليل حرمة الضرر بلا معارض ويحكم حينئذ ببطلانه ، وبذلك يظهر ان ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) لا يرجع إلى معنى محصل .
المباحث الأصولية — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٦