تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لا ضرر أولا وفي المرتبة السابقة لنفي وجوبه ثم الحكم بحرمته ، والا فلا يكون الوضوء الضرري محرما لعدم الاطلاق في دليل حرمته لأنه لبي ، والقدر المتيقن منه هو حرمة الوضوء الضرري إذا كان وجوبه مرفوعا بالقاعدة في المرتبة السابقة لا مطلقا . وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان بين دليلي وجوب الوضوء وحرمة الضرر تعارضا ، وحينئذ فإن كان لأحدهما مرجح فلا بد من الاخذ به والا فيسقطان معا ، فعندئذ لا مانع من التمسك باطلاق دليل استحباب الوضوء والحكم بصحته ، لأن المانع من شموله له حرمته بملاك الضرر ، فإذا سقطت بالمعارضة ارتفع المانع عن شموله له . واما قاعدة التغليب ، فهي وان كانت متداولة في الألسنة بين الأصحاب في مسألة اجتماع الامر والنهي على القول بالامتناع ، الا انه لا أصل لها بل هي مجرد استحسان بدون ان يكون لها مبرر ومقتضي . فالنتيجة ، ان ما ذكره المحقق العراقي من أن مستند المشهور في نفي وجوب الوضوء الضرري هو قاعدة امتناع اجتماع الامر والنهي في شيء واحد بضميمة قاعدة التغليب ، وهي تغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب ، لا يرجع إلى معنى محصل ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، انه لا دليل على حرمة الضرر مطلقا الا دعوى الاجماع في المسألة وهو غير ثابت ، لأن ثبوته في المسألة منوط بوصوله الينا من زمن المعصومين ( عليهم السّلام ) يدا بيد وطبقة بعد طبقة والا فلا قيمة له ، ومن الواضح انه لا طريق لنا إلى احرازه كذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 323 | الشيخ محمد إسحاق الفياض