الضرري في حال جهل المكلف بالضرر سايغا فإذا كان سايغا ، كان واجبا لعدم القول بالفصل ولهذا يحكم بصحته .
الثاني ، ان مطلق الضرر لا يكون محرما ومبغوضا ، لأن المحرم انما هو حصة خاصة منه وهي الضرر الخطير ، فإذا لم يكن ضرر الوضوء خطيرا فهو واجب ، لفرض ان قاعدة لا ضرر لا تجري في صورة الجهل به ولهذا يحكم بصحته هذا .
غير خفي ، ان الوجه الأول غير تام مطلقا بل لا بد من التفصيل في المقام ، لأن جهل المكلف بالضرر ان كان مركبا بان يكون قاطعا بعدمه وغافلا عن وجوده وان كان عن قصور فهو رافع للحرمة روحا وملاكا ، واما إذا كان عن تقصير فهو لا يكون رافعا لها كذلك ، وحينئذ فالوضوء مبغوض ومشتمل على مفسدة ومع اشتماله عليها لا يمكن التقرب به ، وعندئذ فلا مناص من الحكم ببطلانه كما هو الحال في الناسي والغافل أيضا ، فان من غصب مال غيره ثم نسي وتصرف فيه ، فلا يكون هذا النسيان رافعا للحرمة روحا وملاكا باعتبار ان منشائه التقصير هذا .
واما الوجه الثاني فهو صحيح ، لوضوح انه لا دليل على حرمة الضرر مطلقا ، وعلى هذا فإذا لم يكن ضرر الوضوء خطيرا صح ، لأنه واجب في الواقع بعد فرض عدم جريان القاعدة فيه من جهة جهل المكلف بالضرر في الواقع .
[ ما إذا كان المكلف جاهلا لوجوب الوضوء وعالما بضرره ]
واما الأمر الثاني : وهو ما إذا كان المكلف جاهلا بوجوب الوضوء وعالما بضرره ، فهل يمكن الحكم بصحته أو لا ؟