أيضا ، ولا يكون حكمهم بالصحة للجاهل مختصا بمسألة الاجتماع على القول بالامتناع ، وعلى هذا فالحكم بصحة الوضوء الضرري للجاهل بالضرر لا يدل على أن مستند الحكم بالبطلان للعالم به قاعدة امتناع الاجتماع بضميمة قاعدة التغليب ، بل الظاهر أن مستنده حرمة الضرر عندهم ، هذا من جانب .
ومن جانب اخر ، ان ما هو المشهور بين الأصحاب من صحة العبادة إذا كان المكلف جاهلا بالحكم أو الموضوع لا يتم مطلقا الا إذا كان جهله مركبا وقاطعا بعدم الضرر وكان عن قصور ، فعندئذ لا يكون المجمع مبغوضا واقعا ، فإذا لم يكن مبغوضا كان مصداقا للمأمور به ، فإذا اتى به حكم بصحته لانطباق المأمور به عليه .
[ نتائج البحث حول قاعدة لا ضرر ]
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بالنتائج التالية :
الأولى : ان ظاهر المشهور هو التمسك بقاعدة لا ضرر ولا ضرار لنفي وجوب الوضوء الضرري ، بل هو مصرح به في بعض كلماتهم لا بقاعدة امتناع اجتماع الامر والنهي في شيء واحد وتغليب جانب النهي على جانب الامر فيه .
الثانية : انه لا يمكن ان يكون مستندهم قاعدة امتناع الاجتماع مع قاعدة التغليب ، لأن مسألة الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجودا وماهية تدخل في كبرى مسألة التعارض ، واما المقام فلا يمكن دخوله في تلك الكبرى ، وذلك لأن دليل حرمة الضرر فيه الاجماع والقدر المتيقن منه وجوده في غير هذا المورد ، واما فيه فلا نحرز تحقق الاجماع ،