اما الأمر الأول : فقد ذكر ( قدّس سرّه ) ان الصحيح هو صحة الوضوء الضرري في حال جهل المكلف بالضرر حتى فيما إذا كان المستند قاعدة لا ضرر ، لأنه لا موجب لرفع وجوب الوضوء الضرري عن المكلف الجاهل بالضرر ، فإنه حيث كان جاهلا به فلا محالة يقدم على الوضوء ، لأنه يرى أن وظيفته الشرعية ولا يجوز له التيمم ، اذن لا فائدة في رفع وجوبه حيث لا يترتب عليه وجوب التيمم بعد اتيانه بالوضوء ولا ينتفي بذلك الضرر عليه خارجا ، لأنه مقدم عليه لا محالة وواقع فيه ومفاد الحديث نفي الحكم الذي ينشاء منه الضرر ، فإنه مساوق بحسب النتيجة لارتفاع الضرر عن المكلف خارجا فيكون تسهيلا ومنة عليه .
والخلاصة : ان القاعدة لا تجري في صورة جهل المكلف بالضرر ، والنكتة في عدم جريانها فيها هو ان مفاد القاعدة رفع الحكم لكي يرتفع الضرر عن المكلف ، ومن الواضح ان هذا انما يتصور في صورة علم المكلف بالضرر ، واما في صورة الجهل فرفع الحكم لا يكون رافعا للضرر أصلا حتى ينفي بالقاعدة بنفي الضرر ، فان المكلف الجاهل بان الوضوء ضرري يقدم عليه ويتوضأ حتى لو كان وجوبه مرفوعا ، باعتبار انه يرى أن وظيفته الوضوء ولا يمكن الفات الجاهل بالضرر بعدم وجوب الوضوء عليه الا بنسخ وجوب الوضوء عن الشريعة المقدسة وهذا غير محتمل .
ويمكن تبرير ما افاده ( قدّس سرّه ) بأحد وجهين :
الأول ، ان المكلف إذا كان جاهلا بالضرر ، كان جهله به رافعا لحرمته روحا وملاكا ، فيكون حاله حال الناسي بالموضوع ، فاذن يكون الوضوء
المباحث الأصولية — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٨