الرابعة : ان ما ذكره المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) مبني على حرمة مطلق الضرر ، واما بناء على ما هو الصحيح من أنه لا دليل على حرمته مطلقا ، والحرام انما هو حصة خاصة من الضرر وهي الضرر المعتد به لدى العرف والعقلاء اي الخطير الذي يؤدي إلى الوقوع في الحرج الشديد أو الهلاك ، وعلى هذا فلا وجه لحكم المشهور ببطلان الوضوء الضرري طالما لم يكن ضرره خطيرا ، وحينئذ فلا بد من الحكم بالصحة بمقتضى امره الاستحبابي النفسي باعتبار انه غير مرفوع إذ لا امتنان في رفعه .
الخامسة : ان حكم المشهور بصحة الوضوء الضرري في حال جهل المكلف بالضرر لا يدل ان مدرك حكمهم بالبطلان في حال علم المكلف بالضرر قاعدة الامتناع في مسألة اجتماع الامر والنهي في شيء واحد وتغليب جانب النهي على جانب الامر ، لما تقدم من أن مستندهم في المقام لو كان قاعدة الامتناع في مسألة الاجتماع ، فلا بد من الحكم بالصحة لا بالبطلان ، لأن الحكم بالبطلان مبني على أن يكون مستندهم لنفي وجوبه قاعدة لا ضرر فإنها تنفي وجوبه ، فاذن لا مانع من كونه مشمولا لاطلاق دليل حرمة الضرر كما مر انفا .
[ ما ذكره بعض المحققين من صحة الوضوء في حال جهل المكلف بالضرر ]
بقي هنا أمران : الأول ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » من صحة الوضوء في حال جهل المكلف بالضرر ، الثاني عكس هذه الصورة وهو ما إذا كان المكلف جاهلا بوجوب الوضوء وعالما بالضرر ، وهل يمكن الحكم بصحة الوضوء فيه ، فسوف يأتي الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 479