تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وعلى هذا فارتكاب الضرر انما يكون محرما إذا كان خطيرا لا مطلقا ، فاذن لا وجه للحكم ببطلان الوضوء الضرري الا إذا بلغ ضرره درجة خطيرة ، فعندئذ لا يمكن التقرب به لأنه مبغوض . والخلاصة : انه لا دليل على حرمة الضرر مطلقا ، وعلى هذا فلا يكون الوضوء الضرري أو الغسل الضرري محرما ومبغوضا الا في حالة خاصة ، وهي ما إذا كان فيه ضرر خطير ومعتد به ، واما إذا لم يكن كذلك كما هو الغالب ، فالمنفي هو وجوبه بقاعدة لا ضرر ، واما استحبابه النفسي فهو باق ، إذ لا امتنان في رفعه ، وعندئذ فلا مانع من الحكم بصحته بمقتضى استحبابه النفسي ، لأن القاعدة لا تنفي مشروعيته وانما تنفي وجوبه ، وعلى ضوء ذلك فوظيفة المكلف في الواقع التخيير بين التيمم بديلا عن الوضوء وبين الوضوء ، فإنه إذا توضأ بقصد امره الاستحبابي النفسي وتحمل ضرره فوضوئه صحيح ، وكذلك إذا اتى به بداعي اشتماله على الملاك والمحبوبية ، لأن القاعدة حيث إنها امتنانية ، فهي انما ترفع الوجوب فحسب دون الملاك والمحبوبية ، بل انها بنفسها تدل على بقاء الملاك والمحبوبية ، والا فلا معنى لأن يكون رفع وجوبه للامتنان بل لعدم المقتضي حينئذ ، فاذن لا باس بالاتيان ، بداعي المحبوبية . واما الأمر الثاني ، فالمشهور بين الأصحاب هو صحة الصلاة في مسألة اجتماع الامر والنهي على القول بالامتناع إذا كان المكلف جاهلا بالحكم أو الموضوع ، فإذا كان المكلف جاهلا بغصبية الأرض وصلى فيها صحت صلاته ، بل إنهم قد حكموا بصحة صلاة الجاهل في مسألة النهي عن العبادة
المباحث الأصولية — صفحة 324 | الشيخ محمد إسحاق الفياض