حكمهم بالبطلان هو بنائهم على حرمة ارتكاب الضرر ، وعلى هذا فالوضوء حيث إنه ضرري فيكون محرما ومبغوضا فلا يمكن التقرب به ، فاذن عدم وجوبه مستند إلى القاعدة وبطلانه مستند إلى حرمته ولا تنافي بينهما حتى يكون حكمهم بالبطلان شاهدا على عدم تمسكهم بالقاعدة في المقام .
والخلاصة : انه لا شبهة في أن المشهور بين الفقهاء عدم وجوب الوضوء الضرري أو الغسل الضرري تطبيقا لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ، واما حكمهم بالبطلان فإنما هو من جهة حرمة ارتكاب الضرر ، ولا يمكن ان يكون مدرك نفي وجوبه قاعدة التغليب في مسألة اجتماع الامر والنهي على القول بالامتناع ووحدة المجمع .
اما أولا ، فلان مسألة الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجودا وماهية كانت من صغريات كبرى مسألة التعارض والمرجع فيها مرجحاتها ، واما في المقام فلا تعارض بين دليل وجوب الوضوء ودليل حرمة الضرر ، وذلك لأن دليل حرمة الضرر دليل لبّي وهو دعوى الاجماع على حرمة ارتكابه ، ومن الواضح ان هذه الدعوى على تقدير ثبوتها فلا بد من الاخذ بالمقدار المتيقن منها ، والمقدار المتيقن هو غير هذا المورد ، إذ لا يمكن احراز اجماع العلماء فيه ، فاذن ليس هنا اجتماع الامر والنهي في الوضوء الضرري أو الغسل الضرري لكي يقال بامتناع الاجتماع ، بل هنا امر فقط متعلق بالوضوء أو الغسل ، وحيث إنه ضرري فهو مرفوع بقاعدة لا ضرر ، وبما انهم بنوا على حرمة ارتكاب الضرر فيكون الاتيان بالوضوء أو الغسل الضرري حينئذ محرما ، وهذا البناء منهم مبني على تمسكهم بقاعدة
المباحث الأصولية — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٢