هاتين المسألتين وبين حديث لا ضرر ولا ضرار بل مجرد جمع بين الروايتين المستقلتين بدون ارتباط بينهما على تفصيل تقدم بشكل موسع .
الاشكال الرابع : في حكم الفقهاء بنفي وجوب الوضوء الضرري أو الغسل الضرري تطبيقا لقاعدة لا ضرر ولا ضرار
، فإذا كان الوضوء أو الغسل ضرريا فوجوبه منفي بها هذا .
ولكن للمحقق العراقي ( قدّس سرّه ) « 1 » في المقام كلاما ، وهو ان مستند الفقهاء في نفي وجوب الوضوء أو الغسل إذا كان ضرريا قاعدتان اخريان :
هما قاعدة امتناع اجتماع الامر والنهي في شيء واحد ، وقاعدة تقديم جانب النهي على جانب الامر في مورد الاجتماع ، وقد استشهد على ذلك بأمرين : الأول : انهم قد حكموا ببطلان الوضوء الضرري وكذلك الغسل الضرري ، وهذا شاهد منهم على عدم تمسكهم بقاعدة لا ضرر ، على أساس ان مفاد القاعدة نفي وجوب الوضوء الضرري لا بطلانه وكذلك الحال في الغسل الضرري .
الثاني ، انهم قد حكموا بصحة الوضوء الضرري في صورة جهل المكلف بالضرر ، وهذا منهم شاهد على أن مستندهم للبطلان قاعدة الامتناع في مسألة اجتماع الامر والنهي بضميمة قاعدة تغليب جانب النهي على جانب الامر هذا .
ولكن كلا الامرين لا يصلح ان يكون شاهدا على ما ذكره ( قدّس سرّه ) .
اما الأمر الأول ، فلا تنافي بين تمسكهم بقاعدة لا ضرر في المقام وتطبيقها على الوضوء الضرري وحكمهم ببطلان الوضوء ، لان منشاء
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول ج 2 ص 312