تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لأنه ضرر على الأنصاري ، والمنع عن حقه الضرري ليس على خلاف الامتنان بل هو موافق له . وثانيا ، ان منع سمرة عن الدخول بدون الاذن من الأنصاري ليس المنع عن حقه ، لأن حقه لم يتعلق بطبيعي الدخول أينما تحقق وسرى ، بل تعلق بحصة خاصة منه وهي الدخول مع طلب الاذن من الأنصاري ، وليس حقه الدخول مطلقا ، فإذا دخل بدون الاذن ، فهذا الدخول ليس حقه ، وحيث إنه ضرري فيكون مرفوعا بالقاعدة ، فما ذكره المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) من أن لكل من سمرة والأنصاري حقا في المقام ولهذا لا يمكن تطبيق القاعدة عليه فتقع المزاحمة بينهما ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه مبني على تخيل ان لسمرة حق الدخول في البستان مطلقا أذن الأنصاري به أم لا . والخلاصة : ان لسمرة حقا واحدا في المقام وهو حق بقاء شجرته في البستان وليس له حق اخر في مقابل هذا الحق ، لوضوح انه ليس لأحد حق الدخول في ملك الغير بدون اذنه ورضاه وطيب نفسه ، فإذا رضي المالك بالدخول في ملكه ، جاز له الدخول فيه والا فلا ، لا ان له حق الدخول فيه حتى مع عدم الإذن ، وانما له حق بقاء شجرته في البستان وهو ان كان يتطلب منه الوصول اليه ولكن بطريق مشروع وحلال لا مطلقا وان كان بطريق غير مشروع ، وفي المقام بامكان سمرة الوصول إلى شجرته في البستان بطريق مشروع وحلال وهو الدخول فيه مع الاذن ، فإذا كان للوصول اليه طريق مباح وحلال ، فلا يجوز له اختيار الطريق الحرام وهو الدخول في البستان بدون اذن صاحبه ، وحيث إن الدخول بدون الاذن محرم ، فلا يمكن
المباحث الأصولية — صفحة 319 | الشيخ محمد إسحاق الفياض