الاشكال الثاني : ان المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) « 1 » استشكل في تطبيق قاعدة لا ضرر التي هي مفاد الجملة الأولى على دخول سمرة في البستان إلى غدقه بدون الاستئذان من الأنصاري
، بتقريب ان لسمرة حق الدخول فيه وان كان ضرريا ، الا انه لا يمكن نفيه بقاعدة لا ضرر ، لأنها قاعدة امتنانية على الأمة ، واما إذا كان في تطبيقها امتنان بالنسبة إلى بعض وخلاف الامتنان بالنسبة إلى الاخر فلا تجري ، والامر في المقام كذلك ، لأن في تطبيق القاعدة على نفي جواز دخول سمرة على الأنصاري بدون الاذن منه وان كان امتنانا بالنسبة اليه ولكنه خلاف الامتنان بالنسبة إلى سمرة ، لأن منعه عن الاستفادة بحقه وهو - الدخول في البستان إلى غدقه خلاف الامتنان - فلهذا لا تجري القاعدة في المقام ، وعليه فما هو المشهور بين الأصحاب من جريانها في المقام لا أصل له .
وعلى هذا الأساس فيقع التزاحم بين حق سمرة في الدخول بدون الاستئذان وحق الأنصاري في المنع عنه ، وحيث إن حق الأنصاري أهم فيقدم على حق سمرة ، فاذن لا يجوز له الدخول بدون الاذن هذا .
والجواب : أولا ان القاعدة وانكانت امتنانية ولا تجري فيما لا يكون فيه امتنان ، الا انه مع ذلك تجري القاعدة في المقام ، لأن منع من يكون الضرر من قبله عن حقه فلا يكون على خلاف الامتنان ، وعليه فمنع سمرة عن الدخول على الأنصاري بدون الاستئذان منه ليس على خلاف الامتنان ،
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول ج 2 ص 305 - 306