هذا فالمرجع في المسألة أصالة البراءة عن التعيين للشك في جعله .
وما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) من أن الاتيان بالأقل في حالة النسيان إذا كان ملاكه وافيا بتمام ملاك الأكثر يكون مسقطا لوجوبه بعد العلم بثبوته ، لا يمكن المساعدة عليه وسوف نشير إلى وجه ذلك .
والخلاصة : أن الأقل إذا كان مشتملا على الملاك الوافي بملاك الأكثر في هذه الحالة وهي حالة النسيان ، فبطبيعة الحال يكون الواجب في هذه الحالة اما الاتيان بالأقل في حال النسيان أو الأكثر بعد التذكر وارتفاع النسيان ، فاذن يكون المقام - وهو الشك في أن الأقل مشتمل على ملاك يفي بملاك الأكثر - من دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
واما الوجه الثاني فقد ظهر حاله مما تقدم ، فان الاتيان بالأقل في حالة النسيان إذا كان وافيا بملاك الأكثر ، فمعناه أن هنا ملاكا واحدا قائما بأحدهما فالاتيان بكل منهما يفي بهذا الملاك ، إذ لو كان هنا ملاكان أحدهما قائم بالأقل في الحالة المذكورة والآخر بالأكثر بعد التذكر ، فلا وجه لسقوط ملاك الأكثر باستيفاء ملاك الأقل ، إلا أن يكون استيفاء ملاكه مشروطا بعدم الاتيان بالأقل ، والاشتراط بحاجة إلى مؤنة زائدة ثبوتا وإثباتا .
فالنتيجة ، أن الأقل إذا كان مشتملا على ملاك يفي بملاك الأكثر ، فمعناه أن ملاك الأكثر يحصل بالاتيان بالأقل ، ومن الواضح أن حصوله إنما هو من جهة أن هناك ملاكا واحدا قائما بأحدهما في هذه الحالة ، فاذن لا محالة يدخل المقام في دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
إلى هنا قد تبين أمور :
المباحث الأصولية — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩