تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ان النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) أراد ان يشتري منه غدقه بغدق اخر في مكان اخر ، فلم يقبل إلى أن جعل بدل غدقه غدقين حتى وصل عدده إلى العشرة فلم يقبل ، وقال النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) لك عذق في الجنة فلم يقبل ، وقال النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) يا سمرة انك رجل مضار فاذهب واقلعها وارم بها وجهه فإنه لا ضرر ولا ضرار ، فمعنى لا ضرار هو نفي حقه وهو بقاء الشجرة في البستان الذي جعله ذريعة للاضرار بالأنصاري ، والنبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) نفاه بلسان نفي الاضرار ، فاذن يكون مفاد الجملة الثانية قاعدة كلية وهي ان كل فرد إذا جعل حقه ذريعة للاضرار بالغير فهو منفي بها بلسان نفي الاضرار . ومن هنا يظهر ان جواب السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » عن ذلك بان الامر بقلع الشجرة انما هو من باب الولاية لا من باب تطبيق القاعدة ، خلاف الظاهر ، لأن ظاهر قول النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) يا سمرة انك رجل مضار فاذهب واقلعها وارم بها وجهه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار هو ان امره ( صلى اللّه عليه وآله ) بقلع الشجرة مستند إلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، ولا يمكن رفع اليد عن هذا الظهور بحمل الامر بالقلع على الامر الولائي فإنه بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ولا قرينة على ذلك لا في نفس الرواية ولا من الخارج . فالنتيجة ، انه لا مانع من تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار على قضية سمرة ، فان جواز دخوله على الأنصاري بدون طلب الاذن منه منفي بالجملة الأولى وقلع شجرته مستند إلى الجملة الثانية .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج ص 532