ايقاع الضرر على الاخر سواء أكان الضرر ماليا أو بدنيا ، فاذن مفاد الجملة الثانية غير مفاد الجملة الأولى ، لأن مفاد الأولى اخبار عن النفي ومفاد الثانية انشاء .
واما إذا قلنا بان صيغة المفاعلة لم توضع للدلالة على الفعل بين الاثنين كما هو الصحيح ، وان كانت قد تستعمل فيه اي في نسبة الفعل إلى الاثنين من جهة القرائن الحالية أو المقالية أو مناسبة الحكم والموضوع أو من جهة ان مادة المفاعلة تقتضي كونها بين الاثنين كما تقدم ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، الظاهر أنها موضوعة للدلالة على نسبة الفعل إلى الفاعل ووقوعه على المفعول مع خصوصية زائدة كما سبق تفصيل ذلك ، وهذا المعنى هو المناسب لمورد هذه الجملة وهو قضية سمرة بن جندب ، فإنه جعل حقه في بقاء الشجرة في البستان ذريعة ووسيلة للاضرار بالأنصاري بفعل دخوله في البستان بدون اذنه من اجل شجرته ، وحيث إنه ضرري فهو منفي بقوله لا ضرار .
وبكلمة ، ان الجملة الأولى في الحديث وان كانت تنفي تشريع جواز دخوله في البستان باعتبار انه ضرري ، الا ان هذا وحده لا يكفي في منع سمرة عن الدخول فيه إذا كان عاصيا ، ومن هنا لما امتنع سمرة عن الاستئذان ، ساومه النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) بالبيع وقال لك غدق في المكان الفلاني بدل غدقك في البستان ، فأبى إلى أن قال النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) لك عشرة غدق ، فأبى أيضا ، فقال النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) خل عنه ولك غدق في
المباحث الأصولية — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٢