تشريعي ، فهو بنفسه قرينة على أنه موجه إلى الحكم الضرري ، لأن التشريع وجودا وعدما مناسب للحكم ، وتوجيه النفي إلى الفعل الضرري ابتداء بنفي حكمه واقعا خلاف الظاهر جدا ، لأن الظاهر منه حيث إنه تشريعي ، فهو موجه إلى الحكم ابتداء لا بواسطة الفعل ، واما التزام صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) بان مفاده نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فهو مبني على تخيل ان الضرر عنوان للفعل ، فعندئذ لا شبهة في أنه الظاهر من الحديث ، ولكن المفروض انه كما لا يكون عنوانا للحكم كذلك لا يكون عنوانا للفعل ، فاذن نفيه كما لا يكون نفيا للحكم كذلك لا يكون نفيا للفعل ، ولكن حيث إن نفيه تشريعي ، فهو بنفسه قرينة على أنه موجه إلى الحكم مباشرة لا بواسطة نفي الفعل ، فإنه بحاجة إلى عناية زائدة وهي تقدير الفعل والحكم معا ، فالنتيجة ، ان المقام ليس من قبيل لا شك لكثير الشك ولا ربا بين الوالد والولد وهكذا ، لأن مصب النفي في هذه الأمثلة من الأول نفي الموضوع مباشرة ، وحيث إن النفي فيها تشريعي ، فيكون نفي الحكم حقيقة فيها بلسان نفي الموضوع .
إلى هنا قد تبين ان الصحيح هو ما اختاره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أن مفاد حديث لا ضرر وهو نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر سواء أكان منشأ الضرر نفس الحكم أم متعلقه .
هذا كله في مفاد الجملة الأولى ( لا ضرر ) .
واما الكلام في مفاد الجملة الثانية وهي جملة لا ضرار .
فان بنينا على أن صيغة المفاعلة موضوعة للدلالة على الفعل بين الاثنين ، كان مفادها حرمة الاضرار ، بمعنى انه يحرم على كل من الاثنين
المباحث الأصولية — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١١