الثاني ، الالتزام بالمجاز في الكلمة .
فالنتيجة ، انه لا بد من التصرف في الحديث اما بتقدير الحكم الضرري أو بالمجاز في الكلمة ، وعلى كلا التقديرين فيكون المنفي الحكم الناشئ من قبله ، فاذن لا فرق بين ان يكون المنفي في الحديث الفعل الضرري ، أو الحكم الضرري ، فعلى كلا القولين في المسألة لا بد من التصرف فيه بأحد النحوين المذكورين ، فما ذكره مدرسة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) من أن المنفي في الحديث إذا كان الحكم الضرري فلا يحتاج إلى التصرف فيه ، بينما إذا كان المنفي الفعل الضرري فيحتاج إلى التصرف من التقدير أو المجاز في الكلمة غير تام ، لما عرفت من عدم الفرق بين القولين في المسألة ، فعلى كلا القولين فيها لا بد من التصرف في الحديث كما مرّ هذا .
ولكن مع ذلك فالصحيح هو ما اختاره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) دون صاحب الكفاية ، وذلك لأمور :
الأول : ان المراد من نفي الضرر ليس نفيا تكوينيا بل هو نفي تشريعي .
الثاني : ان مصب النفي ليس عنوان الضرر لا تكوينا ولا تشريعا ، لأن الأول كذب والثاني محال ، لأن الضرر موضوع للحكم وثبوت الموضوع علة لثبوت الحكم ، فلا يعقل ان يكون علة لنفيه .
الثالث : بطلان القول الأول هو ان كلمة ( لا ) في الحديث ناهية لا نافية وتدل على حرمة الضرر .
المباحث الأصولية — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٩