تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الرابع : ان النفي في الحديث نفي تشريعي ، لأن التشريع قد يكون وجوديا كتشريع الوجوب أو الحرمة أو غيرهما من الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية ، وقد يكون عدميا كعدم تشريع وجوب الوضوء إذا كان ضرريا وهكذا ، وعلى هذا فلا محالة يكون مصب نفي التشريعي الحكم في حالة خاصة ، وهي حالة كونه ضرريا أو حرجيا بنفسه أو من جهة تعلقه أو موضوعه . واما جعل مصبه الموضوع الضرري أو المتعلق الضرري ، كما إذا كان مفاد الحديث نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أو المتعلق ، فهو بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا ، واما ثبوتا فهو بحاجة إلى لحاظ تقييد نفي الحكم بنفي موضوعه ، واما اثباتا فهو بحاجة إلى قرينة واضحة تدل على ذلك ولا قرينة في المقام لا في نفس الحديث ولا من الخارج ، اما عدم وجود القرينة من الخارج فهو واضح ، واما عدم وجودها في نفس الحديث ، فلأن الضرر ليس عنوانا للفعل فيه حتى يكون ظاهرا في نفي حكمه بلسان نفي موضوعه . ودعوى ، ان الضرر كما أنه ليس عنوانا للفعل كذلك ليس عنوانا للحكم أيضا ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، وعليه فكما ان نفي الفعل الضرري بحاجة إلى التقدير أو المجاز في الكلمة ، فكذلك نفي الحكم الضرري ، فإنه أيضا بحاجة إلى التقدير أو المجاز في الكلمة ، فاذن ما هو منشأ ترجيح ان النفي موجه إلى الحكم الضرري دون الفعل الضرري خاطئة ، وذلك لأن الترجيح موجود وهو ان النفي في الحديث حيث إنه نفي