غيره فلا يتدارك ضرره بمجرد حكم الشارع بوجوب رد المال المسروق إلى مالكه ، وانما يرفع ضرره بالتدارك الخارجي لا بتشريعه وجعله ، وعلى هذا فلا معنى للتفصيل بين الضرر المتدارك شرعا والضرر غير المتدارك كذلك ، بدعوى ان الحديث لا يشمل الأول وانما هو خاص بالثاني ، وذلك لأن كلا القسمين ضرر على الفرض ، فإذا كان ضررا فهو مشمول لاطلاق حديث لا ضرر ولا ضرار ، لأن مجرد حكم الشارع بالضمان لا يرفع الضرر طالما لم يتدارك في الخارج ، إذ الرافع انما هو تدارك الخارجي لا حكم الشارع بالضمان والتدارك ، لأنه مجرد اعتبار فلا يترتب عليه رفع الضرر ، هذا إضافة إلى أن التدارك الخارجي انما يرفع الضرر إذا كان ماليا ، واما إذا كان جانيا فلا يرتفع بالتدارك الخارجي .
فالنتيجة ، ان هذا القول لا يرجع إلى معنى محصل .
[ المنفي في حديث لا ضرر هو الحكم الناشى من قبله الضرر وكلام السيد الأستاذ فيه ]
واما الاحتمال الرابع ، ( وهو ان يكون المنفي في حديث لا ضرر ولا ضرار هو الحكم الناشئ من قبله الضرر ) فقد اختاره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 1 » وتبعه فيه مدرسة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 2 » منهم السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 3 » ، وقد أفاد السيد الأستاذ في وجه ذلك ، ان نفي الضرر تشريعا هو نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر ، كما أن مفاد لا حرج تشريعا هو نفي الحكم الحرجي ، ولا يرد على هذا القول شيء مما ورد على الأقوال الأخرى في المسألة التي تقدمت ، وعلى هذا فما اختاره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) هو الظاهر من الحديث بدون التصرف والتأويل فيه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ج 2 ص 638
( 2 ) - منية الطالب ج 3 ص 380
( 3 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 530