واما القسم الثاني ، وهو الضرر غير المتدارك شرعا ، كمن خسر في تجارته أو تلف أمواله بحادث سماوي أو ارضي غير اختياري ، إذ لا يجب على غيره تداركه بل حتى فيما إذا كان ضرره مستندا اليه ، كما إذا استورد تاجر السلع من الخارج وباع في البلد بسعر أقل مما يباع غيره ، فإنه قد يؤدي إلى وقوع الضرر على غيره ، فمع ذلك لا يجب عليه تداركه ، وكذلك من قام باغراق أمواله أو احراقها أو احراق أثاث بيته أو دكانه أو غير ذلك ، فإنه ضرر ولكنه غير متدارك شرعا .
والخلاصة : انه لا يمكن ان يكون حديث لا ضرر ولا ضرار ناظرا إلى الضرر الخارجي ، ضرورة انه ان أريد به نفي الضرر الخارجي غير المتدارك فهو مستحيل لوجوده في الخارج ، هذا إضافة إلى أن مفاد الحديث نفي تشريعي لا تكويني ، وان أريد به نفي الضرر غير المتدارك شرعا ، بدعوى ان كل ضرر في الخارج متدارك من قبل الشارع ومضمون ، فيرد عليه انه خلاف الواقع بالضرورة والوجدان لوجود ضرر غير متدارك في الخارج .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان حديث لا ضرر ولا ضرار لا يمكن ان يكون ناظرا إلى الضرر غير المتدارك تكوينا لأنه كذب ، ولا تشريعا لأنه أيضا خلاف الواقع وكذب لوجود الضرر غير المتدارك شرعا في الخارج ، هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى ، انا لو سلمنا ان حديث لا ضرر ولا ضرار ناظر إلى الضرر الخارجي ، الا انه يمكن تخصيص الحديث بالضرر غير المتدارك ، لأن مجرد حكم الشارع بالتدارك والضمان لا يرفع الضرر ، فمن سرق مال
المباحث الأصولية — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٦