تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
واما الوجه الثالث ، وهو ان المنفي في حديث لا ضرر ولا ضرار ، الضرر غير المتدارك ، بتقريب ان الضرر المتدارك والمضمون ليس بضرر ، لأن الضرر بمعنى النقص ، فلا نقص في البين حتى يكون مشمولا للحديث ، فاذن خروجه منه من باب التخصص لا من باب التخصيص . فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن مفاد حديث لا ضرر ولا ضرار النفي التشريعي ، ولا يحتمل ان يكون مفاده النفي التكويني ، لأنه غير معقول لاستلزامه الكذب ، والنفي التشريعي متمثل في نفي الحكم الناشئ منه الضرر وعدم جعله في الشريعة المقدسة ، سواء أكان نفيه ابتداء أو بلسان نفي موضوعه ، ومن الواضح ان نفي تشريع الحكم الناشئ من قبله الضرر وعدم جعله شرعا كعدم جعل وجوب الوضوء الضرري أو الغسل الضرري وهكذا لا يرتبط بالضرر الخارجي حتى يقال إن المنفي هو الضرر غير المتدارك . وعلى هذا ، فلا موضوع لهذا التفصيل ، لأن مفاد الحديث على الفرض نفي تشريع الحكم الضرري أو الفعل الضرري ، فإذا كان الوضوء ضرريا فالشارع لم يجعله واجبا في الشريعة المقدسة ولا يتصور فيه الضرر المتدارك والضرر غير المتدارك ، لأن هذا التقسيم انما هو في الضرر الخارجي والحديث غير ناظر اليه ، لأن مفاده نفي تشريع الحكم أو الفعل الضرري في الشريعة المقدسة ، مثلا إذا كان الوضوء أو الغسل ضرريا على المكلف ، كما إذا كان الماء باردا في جوّ شديد البرودة ، فالشارع لم يجعل هذا الوضوء أو الغسل الضرري واجبا في الشريعة المقدسة ، ولا يتصور فيه