ان المنفي هو الضرر غير المتدارك دون المتدارك ، لأنه انما يتصور في الضرر الخارجي الذي وقع الانسان فيه ، فإنه قد يكون متداركا وقد لا يكون متداركا ، ودعوى ان في الوضوء الضرري إذا كانت فيه مصلحة لا تقل عن مفسدة ضرره ، فهي متداركة بها ، مدفوعة ، أولا بعدم صدق التدارك ، لوضوح انه لا يصدق ان ضرر الوضوء متدارك بها ، وثانيا لو سلمنا ان مفسدته تتدارك بها الا ان ذلك لا يمنع عن اطلاق الحديث ، فان مقتضى اطلاقه ان الوضوء الضرري لم يشرع في الشريعة المقدسة وان كانت فيه مصلحة لا تقل عن مفسدته ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان الضرر الخارجي الذي يقع الانسان فيه على قسمين :
القسم الأول : الضرر المتدارك من قبل الشارع وضعا وتكليفا .
القسم الثاني : الضرر غير المتدارك كذلك .
اما القسم الأول ، فلأن من اتلف مال غيره بدون اذنه أو سرق ماله أو قطع عضوا من أعضائه أو قام بجرح بعض جوارحه أو قتله وهكذا ، فان الشارع في كافة هذه الموارد وأمثالها قد حكم بالتدارك والضمان وضعا وهو جامع بين اشتغال ذمته بالدية أو بالمثل أو القيمة ، وتكليفا لأنه مكلف بالتدارك وتفريغ ذمته .
فالنتيجة ، ان الضرر سواء أكان جانيا أم ماليا ، فإن كان متعلقا بالغير فهو متدارك ولا يذهب هدرا بحكم الشارع .
المباحث الأصولية — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٥