الضرري ، لأن اطلاق الضرر على منشأه وسببه اطلاق حقيقي لا مجازي ، إذ الضرر اسم لمسبب واطلاق اسم المسبب على السبب التوليدي يكون حقيقيا لا مجازيا ، فإذا اطلق شخص الرصاص على اخر يقول إنه قتله مع أنه بالدقة العقلية ليس اطلاق الرصاص هو القتل ، ولكن بالنظر العرفي يكون هذا الاطلاق حقيقيا ، وإذا القى شخصا في النار ، يقول إنه احرقه مع أنه بالدقة الفلسفية ليس الالقاء هو الاحراق ، مع أن هذا الاطلاق صحيح بالنظر العرفي ، والمعيار في المقام انما هو بالنظر العرفي هذا .
والظاهر أنه فرق بين هذين المثالين ومثال الضرر ، فان اطلاق اسم المسبب على السبب التوليدي في المثالين المذكورين صحيح عرفا وبنحو الحقيقة ، ولكن اطلاق اسم الضرر على منشأه وسببه هو الحكم الضرري أو الفعل الضرري بحاجة إلى عناية زائدة ، وهي ان هذا الاطلاق اما مبني على المجاز في التقدير أو المجاز في الكلمة ، على أساس ان الضرر لا يترتب على الحكم الضرري أو الفعل الضرري بلا واسطة وهي إرادة الفاعل ، فإنها تتوسط بين الحكم أو الفعل الضرري وبين الضرر الخارجي ، فتخلل إرادة الفاعل بينهما خارجا يمنع عن كون ترتب الضرر عليه من ترتب المسببات التوليدية على أسبابها ، الا ان يقال إن الإرادة مقهورة للقانون الشرعي الملزم فكأنها لا إرادة في البين ، ولكن هذا القول لا أساس له ، فان ترتب المسببات التوليدية على أسبابها قهري وبدون إرادة من الفاعل ، والا فلا يعقل ان يكون قهريا ، واما الفاعل فهو مختار في ارادته تكوينا وان كان مقهورا فيها شرعا وقانونا .
المباحث الأصولية — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٣