واما الثاني ، فلا مانع منه ، إذ معنى نفي وجوب الوضوء الضرري بنفي متعلقه تشريعا ان الشارع لم يجعل الوضوء الضرري في الشريعة المقدسة واجبا وانه غير مشروع فيها ، إذ معنى عدم تشريع الوضوء الضرري عدم جعل الوجوب له ، وهذا لا مانع منه ولا محذور فيه ، والمفروض ان النفي في المقام نفي تشريعي سواء أكان نفي الموضوع أو المتعلق ، إذ معنى عدم جعل الموضوع تشريعا عدم جعله موضوعا للحكم في الشريعة المقدسة ، ومعنى عدم جعل المتعلق تشريعا ، عدم جعله متعلقا للحكم في الشريعة المقدسة ومرجعه إلى عدم جعل الحكم له .
الثانية : ان المنفي وان كان عنوان الضرر لا عنوان الوضوء عن الوضوء الضرري ، ولكن حيث إن الضرر مسبب عن الوضوء أو الغسل ومعلول له ، فيكون نفي المسبب بلسان نفي سببه تشريعا وهو الوضوء أو الغسل ، ومعنى نفي الوضوء تشريعا عدم جعله واجبا شرعيا ، ولا فرق فيه بين ان يكون الضرر ناشئا من المتعلق أو من الموضوع ومعنى نفي الموضوع تشريعا عدم جعله موضوعا للحكم وهو مساوق لعدم جعل الحكم له ، ولا فرق من هذه الناحية بين ان يكون نفي الضرر بلسان نفي الموضوع أو بلسان نفي المتعلق ، فان الضرر إذا جاء من قبل الموضوع كالبيع الغبني ، فيكون نفيه بلسان نفي الموضوع ، وإذا جاء من قبل المتعلق كالوضوء الضرري ، فيكون نفيه بلسان نفي المتعلق ، وحيث إن النفي نفي تشريعي ، فمعناه ان الشارع لم يجعل الوضوء الضرري واجبا في الشريعة المقدسة .
المباحث الأصولية — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٥