ثبوته في الشرايع السابقة أو بلحاظ ثبوته لدى العرف والعقلاء ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان الدليل المتكفل لنفي الحكم بلسان نفي الموضوع ان كان من النحو الأول ، فمفاده الاخبار عن نفي ثبوت اطلاق الحكم بلسان نفي ثبوت اطلاق موضوعه .
وان كان من النحو الثاني ، كان مفاده نفي أصل الحكم الثابت في الشرايع السابقة ، فإن كان الحكم الوجوب فهو منفي في هذه الشريعة ، وان كان الحرمة فهي منفية فيها ، وان كان الإباحة كالرهبانية ، حيث إنها كانت مشروعة في الشرايع السابقة ، فهي منفية ، ومعنى نفي مشروعيتها في الاسلام حرمتها فيه .
ثم إن نفي الحكم تارة يكون بلسان نفي موضوعه كنفي لزوم البيع الغبني بلسان نفي موضوعه وهو البيع الغبني وكقوله لا شك لكثير الشك ولا سهو للامام إذا كان من يصل خلفه حافظا وبالعكس ، فان المنفي في الحقيقة هو حكم الشك ولكن بلسان نفي موضوعه وهو الشك .
وأخرى ، يكون نفي الحكم بلسان نفي متعلقه كنفي وجوب الوضوء الضرري أو الغسل الضرري ، فان نفيه انما هو بلسان نفي متعلقه وهو الوضوء أو الغسل ، ومن هذا القبيل ما إذا كان القيام في الصلاة ضرريا ، فان وجوبه مرفوع بلسان نفي متعلقه وهو القيام وكذلك الصيام إذا كان ضرريا ، ومن هنا يظهر ان مراد الفقهاء من نفي الموضوع أعم من نفي المتعلق ، وعلى كلا التقديرين فالمنفي في هذه الروايات هو اطلاق الحكم بلسان
المباحث الأصولية — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٢