تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
في الخارج ، كيف لان وجود متعلقه فيه مسقط له لا انه لازم له ، ومن هنا تفترق نسبة الحكم إلى متعلقه في الخارج عن نسبة الحكم إلى موضوعه فيه ، لان الحكم لا ينتفي بانتفاء متعلقه بل هو يقتضي ايجاده ويدعو المكلف اليه ويحركه نحوه ، واما إذا أوجده في الخارج واتى به ، فقد سقط حكمه ، وعلى هذا فوجوب الوضوء الضرري لا ينتفي بانتفاء الوضوء ، كيف لأنه يقتضي ايجاده ، على أساس ان الغرض من ايجاد شي هو ايجاد الداعي في نفس المكلف إلى الاتيان به ، فاذن كيف يعقل انتفائه بانتفاء متعلقه ، وهذا بخلاف موضوعه ، لان وجوده الفعلي يتوقف على وجود موضوعه في الخارج وفعليته ، ولهذا ينتفي بانتفاء موضوعه فيه . وعلى هذا ، فلا يمكن ان يكون نفي الحكم بلسان نفي متعلقه كنفي وجوب الوضوء الضرري بلسان نفيه ، لأنه لا ينتفي بانتفاء متعلقه ، كيف لأنه يقتضي ايجاد متعلقه في الخارج ، فلا يعقل ان ينتفي بانتفائه فيه والا لزم خلف فرض انه متعلقه هذا . ولنا مناقشتان فيه : الأولى ، ان ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن الحكم لا ينتفي بانتفاء متعلقه وان كان صحيحا ، الا ان فيه خلطا بين نفي الحكم بنفي متعلقه في عالم الوجود والخارج ، وبين نفيه بنفي متعلقه في عالم التشريع ، فالأول لا معنى له ، لان وجوده في عالم الخارج مسقط لحكمه فكيف يمكن نفيه بنفي متعلقه ، لأنه مع عدم تحقق متعلقه محرك إلى ايجاده فيه فكيف ينتفي بانتفائه .