الرفع في الحديث على رفع الحكم المتعلق بالفعل الصادر عن المكلف خطاء أو نسيانا ، وهذا بخلاف المقام ، إذ يمكن فيه تعلق النفي بنفس الضرر في مقام التشريع ، بان يكون مفاده نفي جعل الحكم بلسان نفي موضوعه وهو الضرر .
وثانيا ، ان نسبة الخطاء والنسيان إلى الفعل نسبة العلة إلى المعلول ، فيصح نفي المعلول بلسان نفي علته ، وحيث إنه تشريعي ، فمعناه ان الشارع لم يجعل الفعل الصادر منه خطاء أو نسيانا متعلقا للحكم وهو كناية عن عدم جعل الحكم له ، بينما يكون الضرر معلولا للفعل ومترتبا عليه في الخارج ، ولم يعهد في الاستعمالات المتعارفة ان يكون النفي في الكلام متعلقا بالمعلول ، وأريد به نفي علته لكي يترتب عليه نفي الحكم المتعلق بالعلة ، ولو سلم صحة هذا الاستعمال ، فلا ينبغي الشك في كونه خلاف الظاهر جدا ، فلا يمكن الالتزام به الا بقيام قرينة قطعية على ذلك .
والخلاصة : ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) يتمثل في نقطتين :
النقطة الأولى ، ان الضرر حيث إنه لم يكن عنوانا للفعل بل هو معلول له ومتولد منه ، فحينئذ لو كان مفاد الحديث نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، لكان معناه نفي حكم الضرر ، وان شئت قلت ، ان مفاد الحديث ليس نفي الحكم بلسان نفي الفعل الناشئ منه الضرر ، لفرض ان الضرر ليس عنوانا له ، فاذن بطبيعة الحال يكون النفي فيه راجعا إلى حكم الضرر وهو الحرمة بلسان نفي موضوعه وهو الضرر ، وهذا غير ممكن ، اما أولا فلأن المقصود من الحديث ليس نفي حكم الضرر ، وثانيا ان نفيه لا يمكن ،
المباحث الأصولية — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٨