تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
النحو الثاني ، ان يكون المنفي بالدليل أصل الحكم في الشريعة المقدسة كقوله « لا رهبانية في الاسلام « 1 » » ، فان مفاده نفي أصل الرهبانية في الاسلام ، بينما مفاد لا ضرر ولا ضرار ولا ربا ونحوهما نفي اطلاق الدليل ، وحيث إن هذا النفي نفي تشريعي لا تكويني ، فمعناه ان الرهبانية غير مشروعة في الاسلام ، وعلى هذا فقوله ( عليه السّلام ) « لا رهبانية في الاسلام » ناظر إلى مشروعيتها في الشرايع السابقة أو انها ثابتة لدى العرف والا لكان قوله ( عليه السّلام ) لا رهبانية لغوا وجزافا . ومن هذا القبيل قوله « لا مناجشة في الاسلام » ، فإنها حيث كانت ثابتة عند العرف والعقلاء ، فالشارع نفاها في الاسلام ، وقوله لا قياس في الدين ، فإنه كان امرا مرتكزا في أذهان العرف والعقلاء والشارع نفاه . وبكلمة واضحة ، ان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع إذا كان بنحو الحكومة ، فالمنفي هو اطلاق الحكم الثابت في الشريعة المقدسة ، كما في النحو الأول من نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، واما إذا لم يكن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بنحو الحكومة والنظر ، فالمنفي هو أصل تشريع الحكم في الشريعة المقدسة ويكون النفي بلحاظ ثبوته في الشرايع السابقة كقوله « لا رهبانية في الاسلام » ، فان المنفي فيه هو أصل تشريعها في هذه الشريعة أو بلحاظ ثبوته لدى العقلاء كقوله « لا قياس في الدين « 2 » » ، فان المنفي هو حجيته ، فاذن لا يكون مثل هذا النفي لغوا وجزافا إذا كان بلحاظ
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ج 14 ص 155 باب 2 من أبواب مقدمات النكاح ( 2 ) - منتهى الدراية ج 6 ص 585
المباحث الأصولية — صفحة 291 | الشيخ محمد إسحاق الفياض