معهودة عند العرف العام ، لوضوح انها إذا كانت مستعملة في الاخبار والنفي ، فمجرد إرادة الانشاء منها لا اثر له ، لأنه لا يوجب ظهور الجملة في الانشاء ودلالتها عليه .
وان شئت قلت ، ان مجرد قصد المتكلم الانشاء من الجملة الخبرية إذا لم تكن ارادته منها معهودة لدى العرف والعقلاء فلا قيمة له ، ضرورة انه لا يوجب انقلاب ظهور الجملة من الاخبار إلى ظهورها في الانشاء ، نعم لو كانت هناك قرينة على أن لكلمة ( لا ) في لا ضرر ولا ضرار من الأول مستعملة في النهي فلا مانع من الالتزام بها .
فالنتيجة ، ان الجملة إذا كانت خبرية ، فإرادة الانشاء منها بحاجة إلى قرينة والا فمجرد إرادة الانشاء منها لا اثر له .
واما التخريج الثالث ، وهو ان يراد من نفي الضرر والضرار انشاء النفي نظير بعت يراد منه انشاء البيع ، فهو أيضا غير معهود لدى العرف والعقلاء .
وان شئت قلت ، ان إرادة النهي من كلمة ( لا ) امر معهود متعارف وواقع في الكتاب والسنة ، واما إذا استعملت الكلمة ( لا ) في النفي ولكن يراد منها الانشاء اي انشاء النفي فهو غير معهود ، إذ لا اثر لمجرد إرادة الانشاء منها بعد ما كان استعمالها في النفي معهودا ، فإنه لا يوجب انقلاب ظهورها من النفي الاخباري إلى النفي الانشائي .
والخلاصة : ان كلمة ( لا ) إذا استعملت في النفي الاخباري في مقام الإرادة الاستعمالية ، فإرادة النهي والانشاء منها في مقام الإرادة الجدية بدون نصب قرينة تدل على أن الإرادة الجدية لا تكون مطابقة للإرادة الاستعمالية
المباحث الأصولية — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٩