بدون الجدوي ، إذ انها بدون القرينة على عدم المطابقة ظاهرة فيها اي في المطابقة ، ومجرد إرادة النهي منها لا اثر لها ولا توجب انقلاب ظهورها من المطابقة إلى عدم المطابقة ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه في محله وأشرنا اليه آنفا ان الجمل المشتركة إذا أريد منها الانشاء ، استعملت في الانشاء لا انها استعملت في الاخبار بداعي الانشاء .
إلى هنا قد تبين ان الوجه الأول بتمام تخريجاته غير صحيح .
[ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع يتصور على نحوين ]
واما الوجه الثاني ، وهو ان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فيتصور على نحوين :
النحو الأول ، ان يكون لسان الدليل لسان النظر إلى الأدلة الأولية المجعولة في الشريعة المقدسة كقوله ( عليه السّلام ) ( لا ضرر ولا ضرار ) و ( لا ربا بين الوالد والولد ) و ( لا شك لكثير الشك ) وهكذا ، ولهذا يكون حاكما عليها ويقيد اطلاقاتها بغير موارده ، لأن حقيقة الحكومة هي تقييد اطلاق دليل المحكوم بدليل الحاكم أو تخصيص عمومه به ولكن بلسان النظر في مقام الاثبات ، ومن هنا لا يتصور ان يكون الحكم المنفي بالحكومة أصل الحكم ، فإنه لا يمكن ان يكون من باب الحكومة ، ضرورة ان الحكومة انما هي بين الدليلين أحدهما حاكم والاخر محكوم ، والأول يقيد اطلاق الدليل الثاني بلسان النظر اليه ، واما إذا كان المنفي بالدليل أصل الحكم في الشريعة المقدسة ، فإن كان مجعولا فيها فهو ناسخ له ، وان لم يكن مجعولا فيها ، فلا بد ان يكون مجعولا في الشرايع السابقة ، أو كان ثبوته مرتكزا في أذهان العرف والعقلاء والا لكان لغوا .