والخلاصة : ان هذا الاحتمال الذي اختاره شيخ الشريعة واصر عليه وان كان ممكنا ثبوتا ، الا ان ارادته في مقام الاثبات بحاجة إلى قرينة ، وحيث إنها غير موجودة في المقام فلا يمكن رفع اليد عن ظهور الجملة في النفي .
واما التخريج الثاني ، فيقع الكلام فيه تارة في الجمل المشتركة بين الاخبار والانشاء كصيغة الفعل الماضي والمضارع كاعاد ويعيد وكبعت واشتريت وهكذا ، وأخرى في هيئة جملة لا ضرر ولا ضرار وما شاكلهما .
اما الأولى ، فلا شبهة في أنها مستعملة في انشاء الطلب المولوي كما انها مستعملة في الاخبار ، وانما الكلام في أن استعمالها في الانشاء هل هو مجاز أو حقيقة ، وعلى الثاني فهل لها وضع واحد للجامع بينهما أو متعدد ، بمعنى ان لكل منهما وضعا مستقلا .
والجواب : ان في كل ذلك خلاف بين الفقهاء ، وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث الأوامر مفصلا ، وقلنا هناك ان الجملة المستعملة في الانشاء مخالفة للجملة المستعملة في الاخبار في تمام مراحل الدلالة من مرحلة المدلول التصوري إلى مرحلة المدلول التصديقي النهائي ، لأنها على الأول مستعملة في النسبة التي تلحظ بالنظر التصوري فانية في مصداق يرى ثبوته بنفس الجملة ، وعلى الثاني مستعملة في النسبة التي تلحظ بالنظر التصوري فانية في مصداق يرى ثبوته مفروغ عنه في الخارج على تفصيل هناك .
واما الثانية ، وهي هيئة جملة لا ضرر ولا ضرار وما شاكلها ، فلأن إرادة الانشاء منها بالإرادة الجدية مع أنها مستعملة في الاخبار والنفي فلعلها غير
المباحث الأصولية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٨