الاخبار ، ولكن المراد الجدي منها الانشاء والنهي كما هو الحال في جملة أعاد ويعيد ، فإنها جملة خبرية مستعملة في الاخبار ، ولكن المراد الجدي منها انشاء الوجوب وطلبه ، ولا مانع من أن يكون المراد الاستعمالي غير المراد الجدي النهائي ، ومن هنا تكون دلالتها على الوجوب اكد وأقوى من دلالة صيغة الامر ، بنكتة انها اخبار عن وقوع الفعل في الخارج بداعي الانشاء والطلب ، وفي المقام اخبار عن عدم الضرر بداعي انشاء حرمته .
الوجه الثالث : ان هذه الجملة مستعملة في انشاء النفي لا في الاخبار عنه ، باعتبار انها بين الاخبار والانشاء ، وقد تستعمل في الاخبار وقد تستعمل في الانشاء كجملة بعت واشتريت وما شاكلهما ، وعلى هذا فللشارع ان ينفي وجود الضرر تشريعا هذا .
وللمناقشة في جميع هذه التخريجات مجال .
اما التخريج الأول فلأن استعمال كلمة ( لا ) الظاهرة ( في النفي ) في النهي وان كان ممكنا في نفسه الا انه بحاجة إلى قرينة صارفة تدل على أنها استعملت في النهي ، ولا قرينة في المقام على ذلك لا في نفس الرواية ولا من الخارج ، فاذن لا يمكن رفع اليد عن ظهورها في نفي الضرر تشريعا ، واما استعمالها في الآية المباركة في النهي ، فهو انما يكون من جهة القرينة الصارفة وهي العلم بوجود هذه الأشياء في الخارج من جهة وحرمتها من جهة أخرى ، فاذن لا يمكن ان يكون مفاد كلمة ( لا ) فيها نفي هذه الأشياء تشريعا ، إذ معنى ذلك نفي حرمتها وهو كما ترى ، ولهذا لا يمكن أن تكون كلمة ( لا ) في الآية نافية بل هي ناهية لا محالة ، وتدل على أن حرمة هذه الأشياء في الحج أشد وآكد .
المباحث الأصولية — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٧