الامتثال واستيفاء فاعلية التكليف وانتهائها مع العلم بحدوده التي يهتم المولى بها ، واما في المقام فيكون الشك في حدود اهتمام المولى وغرضه ، فان الناسي إذا تذكر بعد الاتيان بالأقل في حال النسيان يشك في اهتمام المولى بالأكثر وغرضه ، ولا يدري أنه ينتهي بالاتيان بالأقل في حال النسيان أو لا ، وهذا من الشك في التكليف والمرجع فيه أصالة البراءة هذا .
والتحقيق في المقام أن يقال ، أن طرح المسألة بهذه الصيغة وهي افتراض احتمال أن الأقل - رغم إنه غير واجب في الشريعة المقدسة لا في حالة النسيان ولا في حالة التذكر وأن الواجب في كلتا الحالتين هو الأكثر - مشتمل على ملاك واف بملاك الأكثر غير صحيح ورجم بالغيب ، وعلى فرض احتمال أنه مشتمل على الملاك ولكن كون هذا الملاك بمقدار ملاك الأكثر واف بتمام ملاكه غير محتمل ، وإلا فلازمه وجوب الأقل أيضا ، لأن الملاك هو روح الوجوب وحقيقته مع أنه غير واجب جزما في الشريعة المقدسة ، فاذن من أين جاء احتمال اشتمال الأقل على الملاك الوافي بتمام ملاك الأكثر .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن طرح المسألة بهذه الصيغة صحيح ، ولكن حينئذ يقع الكلام في أن الشك في وجوب الأكثر بعد التذكر في الوقت والاتيان بالأقل في حالة النسيان ، هل هو من الشك في سقوطه بعد العلم بثبوته أو الشك في اشتراطه بعدم الاتيان بالأقل في حالة النسيان أو الشك في التعيين والتخيير ، وجوه :
المباحث الأصولية — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧