غير المأمور به مسقطا للمأمور به عن ذمة المكلف بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا وإثباتا ، فاذن مقتضى القاعدة عدم السقوط ووجوب الاتيان بالصلاة التامة على الناسي .
وفي مقابل ذلك ذهب بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » إلى أن المرجع في المسألة أصالة البراءة دون الاشتغال ، وقد أفاد في وجه ذلك وجوها :
الوجه الأول : أن الناسي بعد التذكر في أثناء الوقت وارتفاع نسيانه شاك في وجوب الصلاة التامة عليه لا أنه شاك في سقوطها عنه بالاتيان بالأقل وهو الصلاة الناقصة ، وقد علل ذلك بأن الصلاة الناقصة الصادرة من الناسي إذا كانت وافية بملاك الواجب وهو الصلاة التامة ، فلا محالة تقيد وجوب الصلاة التامة بما إذا لم يأت المكلف بالصلاة الناقصة في حالة النسيان ، وعليه فوجوب الأكثر بعد التذكر وارتفاع النسيان مشروط بعدم الاتيان بالأقل في حال النسيان من أول الأمر ، فاذن يكون الناسي بعد ارتفاع النسيان شاكا في حدوث الوجوب بالصلاة التامة وهو مورد لأصالة البراءة .
الوجه الثاني : إنا لو سلمنا أن شرطية عدم الاتيان بالأقل نسيانا ليست بنحو الشرط المتقدم بحيث يكون الاتيان بالأقل رافعا لموضوع وجوب الأكثر حدوثا بل هو مسقط لوجوب الأكثر بقاء ، باعتبار أنه واف بملاكه ، فإذا استوفي ملاك وجوب الأكثر بالاتيان بالأقل في حال النسيان سقط وجوبه ، فاذن الشك في المقام وإن كان في سقوطه ولكن مع ذلك لا يكون موردا لقاعدة الاشتغال ، لأن موردها الشك في سقوط التكليف من ناحية
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 372