الثالث ، ان مفادها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، مثل لا ربا بين الوالد والولد ، لا غيبة لمن القى جلباب الحياء ، لا سهو للامام إذا كان من يصلي خلفه حافظا وهكذا ، وعلى هذا فإذا كان الوضوء ضرريا فهو مرفوع تشريعا ، ومعنى رفعه كذلك هو رفع وجوبه حقيقة ، وقد اختار هذا الاحتمال المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) « 1 » .
الرابع ، ان مفادها نفي الضرر غير المتدارك ، ولازمه هو ثبوت التدارك في مورد الضرر بأمر من الشارع ، فالضرر إذا تدارك فهو ليس بضرر ، لوضوح انه لا يصدق على الضرر المتدارك ضرر عرفا ولهذا لا يكون مشمولا للحديث .
واما الاحتمال الأول ، فيمكن تخريجه من وجوه :
الوجه الأول : ان كلمة ( لا ) في هذه الهيئة التركيبية ( لا ضرر ) مستعملة في النهي ، كما في قوله تعالى
( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ )
فان كلمة ( لا ) في هذه الآية المباركة قد استعملت في النهي عن هذه الأشياء في الحج ، وتدل على حرمتها ، ولا مانع من أن يراد من حرف النفي النهي كما في الآية المباركة والروايات منها ، قوله لا غش بين المسلمين ، ومن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) « 2 » من أن استعمال كلمة ( لا ) النافية في الناهية غير معهود ولا وجه له .
الوجه الثاني : ان جملة لا ضرر ولا ضرار وان كانت مستعملة في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 432
( 2 ) - كفاية الأصول ص 433