انه انسب بمورد الرواية ، فإرادته متعينه للتفصي عن محذور التكرار بعد ما لا يمكن إرادة سائر الاحتمالات منها لنفس المحذور .
ودعوى ، ان الضرر انما هو بمعنى النقص في النفس أو المال أو الحق ، واما بمعنى الشدة والضيق من دون نقص ، فلا يصدق عليه الضرر ولا الضرار .
مدفوعة ، بان الشدة والضيق تستلزم النقص ، لوضوح ان اعمال الشدة والضيق على شخص تستلزم تفويت حقه كما في مورد الرواية وهو نقص ، هذا تمام الكلام في معنى مادة الضرر والضرار .
[ الكلام في مفاد صيغة لا ضرر ولا ضرار والاحتمالات الواردة فيه ]
واما الكلام في المورد الثاني : فيقع في مفاد صيغة لا ضرر ولا ضرار ، لا شبهة في أن مفاد هذه الهيئة قاعدة عامة تنطبق على صغرياتها ، وانما الكلام في تحديد هذا المفاد كما وكيفا وفيه احتمالات :
الأول ، ان مفادها حرمة الضرر وقد اختار هذا الاحتمال شيخ الشريعة ( قدّس سرّه ) « 1 » .
الثاني ، ان مفادها نفي الحكم الضرري ، بمعنى ان كل حكم الزامي ينشأ من قبله الضرر فهو مرفوع بهذا الحديث ، وعليه فيكون الضرر عنوانا للحكم لكونه معلولا له ، فالوضوء إذا كان ضرريا فهو ناشىء من قبل وجوبه والزامه المكلف بالاتيان به وكذلك الغسل ونحوه ، ولهذا يكون مرفوعا بحديث لا ضرر وقد اختار هذا الاحتمال شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وتبعه فيه مدرسة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - قاعدة لا ضرر ولا ضرار ص 24 - 27
( 2 ) - منية الطالب ج 3 ص 380