على ماله ، ولهذا ورد في الرواية ان النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) خاطبه بأنك رجل مضار ، وعلى هذا فلا يلزم التكرار ، لأن المنفي في الجملة الأولى الفعل الضرري أو الحكم الضرري وان كان شديدا ، واما في الجملة الثانية فحيث ان سلطنة سمرة على ماله ودخوله في البستان مع الاذن لم تكن ضررية على الأنصاري وانما الضرر قد جاء عليه من اصراره على الدخول بدون الاذن وتعنته وتعمده في ذلك للايذاء والاضرار به ، فاذن الضرر المنفي في الجملة الثانية انما جاء من استغلال سمرة سلطنته على ماله ويقصد به الاضرار بالأنصاري وعليه فالضرر المنفي في الجملة الأولى غير الضرر المنفي في الجملة الثانية فلا يلزم التكرار .
والخلاصة : انه لا ضرر في نفس الحكم في الجملة الثانية وهو سلطنة المالك على ماله ، وانما الضرر جاء من استغلال المالك هذه السلطنة وجعلها ذريعة لايذاء الغير والاضرار به ، وكلمة لا ضرار تنفي مثل هذا الاستغلال للاضرار بالغير .
وعلى هذا ، فالجملتان في الرواية تدلان على قاعدتين عامتين :
الأولى ، نفي الحكم الضرري أو الفعل الضرري تشريعا وان كان الصحيح هو الأول .
الثانية ، نفي استغلال من يجعل حقه ذريعة للاضرار بالاخر مع أن ثبوت حقه ليس بضرري ولكن صاحبه يستغله ويجعله ذريعة ووسيلة لايذاء غيره ويتعمد به اضراره ، والشارع نفي هذا الاستغلال الضرري بقوله لا ضرار ، ومن هنا لا بد من إرادة هذا المعنى من الجملة الثانية ، إذ مضافا إلى
المباحث الأصولية — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٤