واما الثاني ، فلأن الجامع بينهما مفهوم اسمي ومفهوم الهيئة مفهوم حرفي لا اسمي ، فلا يمكن ان يكون هيئة المسافر أو نحوها موضوعة بإزاء المفهوم الاسمي .
والخلاصة : انه لا يمكن القول بان هيئة ( سافر ) موضوعة للدلالة على النسبة الأولى المتمثلة في الجزء الأول من الحركة مقيدة بان تتبعها نسبة أخرى وهي الجزء الثاني من الحركة بنحو يكون التقيد به داخلا والقيد خارجا .
فالنتيجة ، ان هيئة ( سافر ) موضوعة بإزاء هذه النسب الخاصة بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص .
الأمر الثالث : مع الاغماض عن جميع ذلك فلا وجه لتقسيم هيئة المفاعلة إلى قسمين ، إذ الفرق بين هيئة ضارب أو خادع أو ناصر وبين هيئة سافر أو ما شاكله انما هو في المادة ، لأن السفر موضوع للخطوات الممتدة ، واما هيئة ( سافر ) فهي موضوعة للدلالة على نسبة السفر إلى الفاعل ولا تدل على الحركة والامتداد ، فاذن لا فرق بين قولك ضارب وبين قولك سافر في معنى الهيئة ، وانما الفرق بينهما في معنى المادة ، فإنها قد تقتضي أن تكون بين الاثنين كالمادة في هيئة المناظرة والمقابلة وقد لا تقتضي ذلك ، وقد تقتضي الحركة والامتداد وقد لا تقتضي أو ما شاكله ، فالنتيجة ، انه لا يمكن المساعدة على هذا الرأي .
إلى هنا قد تبين انه ليس لهيئة المفاعلة ضابط كلي في تمام الموارد ، بل هي قد تختلف باختلاف مادتها ، فان مادتها قد تقتضي أن تكون بين
المباحث الأصولية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨١