تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وان أريد بها واقع المشاركة ، فحينئذ ان أريد بواقعها صدور الفعل من كل من الفاعل والمفعول بنسبة واحدة وفي عرض الآخر ، مثلا قولك ضارب زيد عمروا ، معناه صدور الضرب من كل من زيد وعمرو في عرض واحد ووقوعه على الاخر بنحو المشاركة ، وفي كل منهما جهة الفاعلية وهي جهة صدور الضرب منه وجهة المفعولية وهي جهة وقوع الضرب عليه فكلاهما فاعل في الواقع ، وان كان بحسب التركيب الكلامي يكون زيد فاعلا وعمرو مفعولا في المثال . فيرد عليه ، ان لازم ذلك أنه لا فرق بين باب المفاعلة وباب التفاعل في المعنى أصلا ، وانما الفرق بينهما في التركيب اللفظي فحسب ، مع أنه لا شبهة في الفرق بينهما في المعنى ، لأن اختلافهما في التركيب اللفظي لا يمكن ان يكون جزافا بدون فرق بينهما ثبوتا ، فاذن لا محالة يكون الاختلاف فيه كاشفا عن الاختلاف بينهما في المعنى ، ولهذا قال ( قدّس سرّه ) ان باب المفاعلة يدل على نسبة المادة إلى الفاعل كزيد في المثال لا مطلقا بل مقيدا بكونه مشاركا مع عمرو في الضرب ، بينما كان باب التفاعل يدل على نسبة المادة إلى زيد وعمرو معا وفي عرض واحد ، باعتبار ان كليهما في مرتبة الفاعل ويدل على المشاركة في المادة بنسبة واحدة وفي عرض واحد . وان أريد به ان نسبة الضرب إلى المفعول في طول نسبته إلى الفاعل ، فيرد عليه ان معنى ذلك هو ان باب المفاعلة يدل على نسبتين طوليين : الأولى : نسبة المادة إلى الفاعل ، الثانية : نسبتها إلى المفعول ، مع أنه ( قدّس سرّه ) قد انكر دلالة هيئة المفاعلة على النسبتين الطوليين بل المشهور أيضا
المباحث الأصولية — صفحة 273 | الشيخ محمد إسحاق الفياض