واما ما ذكره ( قدّس سرّه ) ثالثا من أن هيئة الفعل الثلاثي المجرد المندكة في صيغة ( فاعل ) ، تدل على نسبة مجموع المعنى المستفاد من المادة الأصلية والتخصيص الزائدة فلا يمكن المساعدة عليه ، لأنها إذا كانت مندكة في ضمن هيئة ( فاعل ) ، فدلالتها ضمنية اي في ضمن دلالة تلك الهيئة ، فان دلالة تلك الهيئة دلالة مستقلة وهي موضوعة للأثر ، ومن الواضح انه لا قيمة للدلالة الضمنية المندكة فيها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، انه ( قدّس سرّه ) قد مال إلى تفسير اخر لهذا الباب وهو ان هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على نسبة المادة إلى الفاعل مضمنا معنى الشراكة ، فقولك ضارب زيد عمروا ، معناه صدور الضرب من زيد مقيدا بكونه مشاركا فيه مع عمرو ، فكأنه قال شارك زيد عمروا في الضرب ، فالضرب فعل الاثنين ، وهذا معنى ان باب المفاعلة يدل على الفعل بين الاثنين ولكن بنحو يكون أحدهما فاعلا والآخر مفعولا ، ومعنى ذلك أنه يدل على نسبة الفعل إلى الفاعل مع تضمنه معنى المشاركة ، وبذلك يمتاز باب المفاعلة عن باب التفاعل ، فان باب التفاعل يدل على الفعل بين الاثنين يكون كلاهما فاعلا ، بينما باب المفاعلة يدل على الفعل بين الاثنين بنحو يكون أحدهما فاعلا والآخر مفعولا ، كما أنه يمتاز بذلك عن الفعل الثلاثي المجرد فإنه لا يدل على المشاركة هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لأنه ان أريد بالمشاركة مفهومها ، فيرد عليه ان هذا الاحتمال غير محتمل ، لأن مفهوم المشاركة مفهوم اسمي وهيئة المفاعلة لا تدل عليه ، لأن معنى الهيئة معنى حرفي لا اسمي .
المباحث الأصولية — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٢