واما نقطة الامتياز ، فلأن هيئة المفاعلة تدل على خصوصية زائدة على أصل التلبس والحركة وهي امتداد حركة المادة في نسبتها بين الاثنين ، ومعنى هاجر وطالب وسافر وباعد ، إطالة الهجرة والطلب والسفر والبعد ، وبذلك تمتاز عن هجر وطلب وسفر وبعد ، فان هذه الصيغ لا تدل الا على أصل التلبس بالمادة .
والخلاصة : ان هيئة المفاعلة تدل على النسبة الممتدة بين الاثنين مثل قابل زيد عمروا وهاجر زيد عمروا ، فان الأول يدل على امتداد المقابلة بينهما ، والثاني يدل على امتداد الهجرة بينهما ، بينما الفعل الثلاثي المجرد لا يدل الا على أصل التلبس والحركة .
والجواب : ان ما ذكره ( قدّس سرّه ) وان كان ممكنا ثبوتا بان تكون هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على النسبة الممتدة بين الطرفين ، الا انه لا يمكن اثباتا ، وفي مقام الدلالة إذ من الواضح ان المتبادر من هيئة المفاعلة ليس هو النسبة الممتدة بين الطرفين ، فلا يكون المتبادر من قولك قابل زيد عمروا أو خادع زيد عمروا هو النسبة الممتدة بينهما ، فان المتبادر منه عرفا المقابلة في الأول وهي تصدق على صرف وجودها والمخادعة في الثاني وهي أيضا تصدق على صرف وجودها ، لوضوح ان الهيئة انما تدل على النسبة بين الطرفين اي نسبة المادة إلى زيد ونسبتها إلى عمرو دون أكثر من ذلك .
وان شئت قلت ، انه أريد بذلك ان هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على النسبة الممتدة بين الطرفين ، فيرد عليه انه ان أريد بالنسبة الممتدة مفهومها ، ففيه انها لم توضع بإزائها ، لأن مفهومها مفهوم اسمي ، ومفهوم الهيئة مفهوم
المباحث الأصولية — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٦