لا يدل عليه ، لأنه ناظر إلى الفرق بينهما من هذه الناحية لا ان مراده انه يدل على نفس التعدي الذي تدل عليه هيئة المفاعلة بواسطة حرف الجر ، كيف لأنه ( قدّس سرّه ) يعلم أن هيئة المفاعلة إذا دخلت على الفعل الثلاثي المجرد اللازم تغير معناه من الحلول إلى الصدور ، بينما إذا دخل عليه حرف الجر لا يغير معناه من الحلول إلى الصدور بل يستحيل ذلك الا بتغير الهيئة ، نعم انه يوجب التعدي بمعنى التخصيص لا التعدي الحقيقي ، فالمسامحة انما هي في التعبير لا في الواقع .
واما على الأمر الثاني ، فقد ذكر ( قدّس سرّه ) ان العرف لا يساعد على أن هيئة المفاعلة تدل على القصد حين صدور الفعل من الفاعل ووقوعه على المفعول وتعديته اليه ، واستشهد على ذلك بمثل ( قابلته ) ، فإنه يصح ان يقال قابلته اتفاقا أو مثل صادفته هذا .
ويمكن المناقشة فيه ، إذ الظاهر بنظر العرف العام فرق بين جملة ضرب زيد عمروا أو خدع زيد بكرا ، وبين جملة ( ضارب زيد عمروا ) و ( خادع زيد بكرا ) ، فان في الجملة الثانية عناية زائدة لفظا ومعنى دون الأولى ، اما لفظا فلزيادة الألف فيها ، واما معنى ، فالظاهر منها عرفا هو ان الفاعل كان يقصد ايقاع الضرب على المفعول وايصاله اليه وكان يسعى إلى ذلك ، بينما الظاهر من الجملة الأولى ليس ذلك .
فالنتيجة ، انه لا يبعد الفرق بينهما بحسب المتفاهم العرفي ، فان زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ، فما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن العرف لا يساعد على الفرق بينهما لا يمكن المساعدة عليه .
المباحث الأصولية — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٩